علي أصغر مرواريد
40
الينابيع الفقهية
ثم لا خلاف بين الأمة أن هذا الخبر ليس على ظاهره لأن ظاهره يقتضي ما أجمع المسلمون على خلافه ، ألا ترى أن رجلا لو مات وخلف بنتا وأخا وأختا فمن قولهم أجمع أن للبنت النصف ، وما بقي فللأخ والأخت " للذكر مثل حظ الأنثيين " والخبر يقتضي أن ما يبقى للأخ لأنه الذكر ، وكذلك لو أن رجلا مات وترك بنتا وابنة ابن وعما أن يكون النصف للبنت ، وما بقي للعم لأنه أولى ذكر ، ولا تعطى بنت الابن شيئا ، وكذلك في أخت لأب وأخت لأب وأم وابن عم ، أنه لا تعطى الأخت للأب شيئا بل تعطى التي من قبل الأب والأم النصف ، وما يبقى لابن العم لأنه أولى ذكر ، وكذلك في بنت وابن ابن وبنت ابن ، وكذلك في بنت ابن وإخوة وأخوات لأب وأم وأمثال ذلك كثيرة جدا . فإن قالوا : جميع ما ذكرتموه لا يلزمنا منه شئ لأنا لم نقل في هذه المواضع إلا لظواهر دلت عليه صرفتنا عن استعمال الخبر فيه ، ألا ترى أن البنت مع بنت الابن والعم إنما أعطينا بنت الابن السدس لأن الظواهر تقتضي أن للبنتين الثلثين ، وإذا علمنا أن للبنت من الصلب النصف علمنا أن ما يبقى وهو السدس لبنت الابن ، وكذلك القول في الأخت للأب والأم والأخت للأب والعم ، وكذلك في بنت وبنت ابن ، وابن ابن ، لأن للأختين الثلثين وقد علمنا أن للأخت من قبل الأب والأم النصف ، علمنا أن ما يفضل وهو السدس للأخت من قبل الأب ، وكذلك قوله : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، يقتضي أن بنت الصلب وبنت الابن وابن الابن المال بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا علمنا أن للبنت من الصلب النصف علمنا أن ما يبقى للباقين على ما فرض الله . قيل لهم : هذا باطل لأن الموضع الذي تناول أن للأختين الثلثين اقتضى أن لكل واحدة منهما مثل نصيب صاحبتها ، وليس فرض كل واحدة منهما مع الانضمام فرضها مع الانفراد ، وكذلك القول في البنت للصلب مع بنت الابن ، فإن كان الظاهر يتناولهما فوجب أن يقتضي أن لكل واحدة منهما مثل نصيب صاحبتها ، فإذا لم يقولوا ذلك علمنا أنهم مناقضون ، وكذلك القول في المسائل